رأيت أبي … أخيرا
كان شاحب اللون ..يئن
و كانت جميع الوجوه … شاحبة
لكن ابي كان الوحيد الذي … يئن
و ناديته أبي … فلم يجب
نادته أمي، زوجي … فلم يجب
ناداه زوج اختي ، نسيبي … فلم يجب
و اقتربت منه … ألمح ملامحه
فلما رآني … قال بصوت ضعيف
أين شاربك … يا فتى
و ضربني بكف … و ارتخى
و صاح الجميع … الله اكبر
إلا أمي ، و كذلك اختي … قامتا تندب
لم تكن أمي … تولول
و كان الجميع … يبكي بحرقة
حتى المسؤول الكبير … كان يبكي
و فعل المسؤولون الصغار … مثله
و جاءت الفتاة العذراء … قربي
كانت تدمع … في صمت
و امسكت بيدي … و اقتربت مني
وشوشتني و قالت … أحبك
أحبك انا ايضا … لكن ليس وقته
و سحبت يديها … و قد تركت شيئا
كان عقدا … به قلب تمرة
و ظللت أرقبها … تبتعد شيئا فشيئا
و جثة ابي … هامدة بين يدي

- انتهـــــــــــــــى -
و جاءت الحماية … بسرعة
و فتحوا السلوم … و رفعوه
و ياللعجب … صرخت
وصل السلم … لأعلى النخل
و صرخ المسؤولون الصغار … ياللعجب
و ابتسم المسؤول … الكبير
و صعد أحدهم … عبر السلم
و قعدت أعناقنا … مشرئبة
و نحن ننظر إليه .. حاملا ابي
و ظل ينزل … حتى نزل

و جاء العديد … من الناس
فرادى … و جماعات
و أعلام … و لافتات
ثم جاء … السيد المسؤول الكبير
و خلفه كثير … من المسؤولين الصغار
و بقي المسؤول الكبير … ينظر لأعلى النخلة
و المسؤولون الصغار … ينظرون للمسؤول الكبير
ثم سألني … حل حاولتم الصعود إلبه
فقلت لا … سلم الحماية كان قصير
فقال… غريبة
و ردد وراءه المسؤولون الصغار … غريبة
ثم قال … و سلم البلدية
فقلت … كان ايضا قصير
فقال … عجيبة
و ردد المسؤولون الصغار وراءه … عجيبة
و طلب … أن تأتي الحماية
فأتت الحماية … و البلدية
فقلت … غريبة و عجيبة
طلبتهم … فلم يأتوا إلا بعد أيام
و طلبهم المسؤول … فجاؤوا في الحال
و لم يردد احد … ورائي
لا عجيبة … و لا غريبة

و كانت تبدو … مختلفة
عن … كل الليالي
تحركات غريبة … تبدو مريبة
و أشخاص كثر… قد جاأوا
حتى أن الفتيات … لم يرغبن بالرقص
و الفتاة العذراء … قد اخفت العقد
و هي تنظر بريبة … لأعلى النخلة
و جمبع الناس واجمون … ليسوا فاهمون

و اعطيت قلب التمرة … لأمي
و قلت لها … شد عندك
فبقيت تنظر له … في ازدراء
ماذا سأزمر به … قالت لي
فقال زوج أختي … تعال معي
فلما ذهبنا … و صرنا بعادى
قال لي … امك تريد عقدا
انها تغار … من الفتاة العذراء
فعدنا نضحك … شائخين
و ذهبنا للمنزل … و نقبنا قلب التمرة
و أحضرت خيطا … إنه قصير
أتظن رقبة أمك … كرقبة الفتاة العذراء
فقلت له … أحضر حبلا؟
فضحكنا مرة أخرى … حتى وقعنا على الأرض
و وضعنا خيطا … طويل
و أعطينا العقد لأمي … فقبلتنا بالفرحة
و وضعت العقد على رقبتها … و فرحت
و صارت تدور على الناس … تريهم العقد
و لم تكترفها احد … أبدا
فصدر أمي … ليس كصدر الفتاة العذراء
و لكننا كنا نضحك … لأنها لم تعد تولول

جلست … عند جذع النخلة
و اتكيت … كما هي عادتي
إذ جاءني … زوج أختي
يخبرني … بحكاية امي
التي قد غارت … من الفتاة العذراء
تريد عقدا … مثلها
و ليست تولول … على قلب التمرة
و قعدنا هكذا … نتفاهم
اذ جاءت … امي
و قبل ان تولول … قلت أي
عملت نفسي … كانني أتألم
و رحت أبحث … في التراب
و زوج اختي يقول … سمعت صوتا
سمعت صوتا … و هو لم يسمع شيء
و أمي لم تولول … بقيت تنظر
حين لقيت قلب تمرة … في التراب
و قلت ها هو … ها هو
و نظرت لأعلى النخلة … حيث أبي هناك
و لم تفهم امي شيئا … لقد صدقتنا

منذ البارحة … و أنا في جحيم
أمي تولول … بالشهقة
و أختي تحاول … إسكاتها
و لكنها … لا تقدر
و تنظر لي أمي … و تقول
ناري على … روحي
اعطيت … قلب التمرة
لتلك الفتاة
قلب تمرة … أبوك
و قلبي … يتقطع
و زوج أختي … يوشوشني
لا تقلق … سنجد حلا
و لم أدري … لماذا ابتسمت

كانت ليلة … محنونة
أمي تبحلق لي … غضبانة
و أختي كانت … حزينة
و قعدنا هكذا … كثيرا
حتى جاءت أمي … قربي
و سألت … عن قلب التمرة
فعملت نفسي … لست أدري
فلما ألحت … أخبرتها
بحكاية … ذلك العقد
ارتمت بجانب … جذع النخلة
و حضنته … في مرارة
ثم قامت تولول … و تندب و تخبط
و قعدت فاتحا … فمي
لا ادري … ماذا أفعل
و زوج أختي … يغمزني
و يطلب مني … الهدوء

و جاء أخي … يتساءل
ما بال … الفتاة العذراء
تتباهى بعقد … فيه قلب تمرة
يتدلى في خيط … مربوط بعنقها
فسألته … إن كان قد رآه
فأخبرني … لم يبق أحد لم يراه
و لكن الجميع يسأل … و لا أحد يفهم
و أبي هناك … فوق جذع النخلة
ماذا تراه … يفعل

و قعدت جالسا … متكؤ على جذع النخلة
حين جاءت … الفتاة العذراء
و فرحت جدا … لمرآها
فلم أتعود رؤيتها … على الصباح
و جاءتني مباشرة … و هي تبتسم
و أشارت إلى صدرها … حتى أنظر
و بقيت أنظر … حتى نسيت نفسي
فنهرتني بشدة … و هي تضحك
و أشارت … إلى رقبتها
فسألتها … هل انظر
فسألتني … عن العقد
كانت … تلبس عقدا
هو … قلب تلك التمرة
قد نقبته … و مررت به خيطا
و جعلته يتدلى … على صدرها
فبقيت انظر … إلى العقد
مصطنعا … الدهشة
